منتدي اون لاين بوك
كل عام وانتم بخير * مرحبا بك اخي الكريم * منور منتدانا ومنتداك منور بيك
بكل الحب نرحب بك علي منتدي منتدي اون لاين بوك



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تابع تفسير سوره الكهف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
admin
admin
avatar

عدد المساهمات : 227
تاريخ الميلاد : 14/02/1987
تاريخ التسجيل : 26/05/2011
العمر : 30
المزاج : رايق

مُساهمةموضوع: تابع تفسير سوره الكهف    الإثنين يونيو 20, 2011 10:41 pm

ثم ذكر الله تعالى قصة أخرى سألوا عنها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال:

***

(وَيَسْأَلونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً) (الكهف:83)

قوله تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ } سواء من يهود أو من قريش أو من غيرهم.

(
عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ) أي: صاحب القرنين، وكان له ذكر في التاريخ، وقد
قال اليهود لقريش: اسألوا محمداً عن هذا الرجل؛ فإن أخبركم عنه فهو نبي،
ولماذا سمي بذي القرنين؟ قيل: معناه ذي الملك الواسع من المشرق والمغرب،
فإن المشرق قرن والمغرب قرن، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن المشرق:
"حيث يطلع قرن الشيطان"[44] ، فيكون هذا كناية عن سعة ملكه، وقيل: ذي
القرنين لقوته، ولذلك يعرف أن الفحل من الضأن الذي له قرون يكون أشد وأقوى،
وقيل: لأنه كان على رأسه قرنان كتاج الملوك، والحقيقة أن القرآن العظيم لم
يبين سبب تسميته بذي القرنين، لكن أقرب ما يكون للقرآن العظيم "المالك
للمشرق والمغرب"، وهو مناسب تماماً؛ حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم عن
الشمس إنها: "تطلع بين قرني شيطان"[45] .


(قُل ) لمن سألك: { سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً } وليس كل ذكره بل ذكراً منه، ثم قصَّ الله القصة:

***

(إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً) (الكهف:84)

قوله تعالى: { إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ } وذلك بثبوت ملكه وسهولة سيره وقوته.

(
وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ) أي شيئاً يتوصل به إلى مقصوده،
وقوله: { من كل شيء } لا يعم كل شيء؛ لكن المراد من كل شيء يحتاج إليه في
قوة السلطان، والتمكين في الأرض، والدليل على هذا أن "كل شيء" بحسب ما تضاف
إليه، فإن الهدهد قال لسليمان عليه السلام عن ملكة اليمن سبأ: { وأوتيت من
كل شئ} [النمل: 23] ، ومعلوم أنها لم تؤت ملك السموات والأرض، لكن من كل
شيء يكون به تمام الملك، كذلك قال الله تعالى عن ريح عاد: {تدمر كل شيء }
[الأحقاف: 25] ، ومعلوم أنها ما دَمَّرت كل شيء، فالمساكن ما دُمِّرت كما
قال تعالى: ) فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ )(الاحقاف:
الآية25)


(فَأَتْبَعَ سَبَباً) (الكهف:85)

قوله
تعالى: {فَأَتْبَعَ سَبَباً } أي: تبع السبب الموصل لمقصوده فإنه كان
حازماً، انتفع بما أعطاه الله تعالى من الأسباب؛ لأن من الناس من ينتفع،
ومن الناس من لا ينتفع، ولكن هذا الملك انتفع {)فَأَتْبَعَ سَبَباً } وجال
في الأرض.


***

(حَتَّى
إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ
تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً
) (الكهف:86)


قوله
تعالى: { حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ } من المعلوم أن المراد
هو المكان الذي تغرب الشمس فيه، وهو البحر؛ لأن السائر إلى المغرب سوف
يصطدم بالبحر والشمس إذا رآها الرائي وجدها تغرب فيه.


(
وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) هي أرض البحر { حَمِئَةٍ }
مسودة من الماء، لأن الماء إذا مكث طويلاً في الأرض صارت سوداء، ومعلوم
أنها تغرب في هذه العين الحمئة حسب رؤية الإنسان، وإلاَّ فهي أكبر من
الأرض، وأكبر من هذه العين الحمئة، وهي تدور على الأرض، لكن لا حرج أن
الإنسان يخبر عن الشيء الذي تراه عيناه بحسب ما رآه.


( وَوَجَدَ عِنْدَهَا ) أي عند العين الحمئة وهو البحر ( قَوْماً )

( قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً) يعني
أن الله خيره بين أن يعذبهم بالقتل أو بغير القتل أو يحسن إليهم؛ وذلك لأن
ذي القرنين ملك عاقل، ملك عادل، ويدل لعقله ودينه أنه:


(قَالَ
أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ
فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُكْراً(87) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً
فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً)
(الكهف:88)


حكمٌ
عدل: { أَمَّا مَنْ ظَلَمَ } وذلك بالشرك لأن الظلم يطلق على الشرك وعلى
غيره، لكن الظاهر، والله أعلم، هنا أن المراد به الشرك لأنه قال: (
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى )


يقول:
{ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ } العذاب الذي يكون تعزيراً،
وعذاب التعزير يرجع إلى رأي الحاكم، إما بالقتل أو بغيره.


(ثُمَّ
يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُكْراً) لأن العقوبات لا
تطهر الكافرين، فالمسلم تطهره العقوبات، أما الكافر فلا، فإنه يعذب في
الدنيا وفي الآخرة، نعوذ بالله من ذلك.


قوله:
(نُكْراً ) ينكره المُعَذَّب بفتح الذال، ولكنه بالنسبة لله تعالى ليس
بنُكر، بل هو حق وعدل، لكنه ينكره المُعَذَّب ويرى أنه شديد.


(
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى
وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً ) المؤمن العامل للصالحات له جزاء
عند الله { الْحُسْنَى } وهي الجنة كما قال تعالىSadلِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ )(يونس: الآية26)، فسرها النبي صلى الله عليه وسلم
بأن: { الْحُسْنَى } هي الجنة. والزيادة هي النظر إلى وجه الله [46].


(
وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً ) أي سنقول له قولاً يسراً لا
صعوبة فيه، فوعد الظالم بأمرين: أنه يعذبه، وأنه يرد إلى ربه فيعذبه عذاباً
نكراً، والمؤمن وعده بأمرين: بأن له { الْحُسْنَى } وأنه يعامله بما فيه
اليسر والسهولة، لكن تأمل في حال المشرك بدأ بتعذيبه ثم ثنى بتعذيب الله،
والمؤمن بدأ بثواب الله أولاً ثم بالمعاملة باليسر ثانياً، والفرق ظاهر لأن
مقصود المؤمن الوصول إلى الجنة، والوصول إلى الجنة لا شك أنه أفضل وأحب
إليه من أن يقال له قول يُسر، وأما الكافر فعذاب الدنيا سابق على عذاب
الآخرة وأيسر منه فبدأ به، وأيضاً فالكافر يخاف من عذاب الدنيا أكثر من
عذاب الآخرة؛ لأنه لا يؤمن بالثاني.


***

(ثُمَّ
أَتْبَعَ سَبَباً(89) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا
تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْراً
) (الكهف:90)


قوله
تعالى: { حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ } أي: موضع طلوعها، أتبع
أولاً السبب إلى المغرب ووصل إلى نهاية الأرض اليابسة مما يمكنه أن يصل
إليه ثم عاد إلى المشرق، لأن عمارة الأرض تكون نحو المشرق والمغرب، ولذلك
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله زَوَى لي الأرض فرأيت مشارقها
ومغاربها"[47] دون الشمال والجنوب لأن الشمال والجنوب أقصاه من الشمال،
وأقصاه من الجنوب كله ثلج ليس فيه سكان، فالسكان يتبعون الشمس من المشرق
إلى المغرب، أو من المغرب إلى المشرق.


(
وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا
سِتْراً) وجدها تطلع على قوم ليس عندهم بناء، ولا أشجار ظليلة ولا دور ولا
قصور، وبعض العلماء بالغ حتى قال: وليس عليهم ثياب، لأن الثياب فيها نوع من
الستر. المهم أن الشمس تحرقهم.


***

(كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً) (الكهف:91)

قوله تعالى: {كَذَلِكَ } يعني الأمر كذلك على حقيقته.

( وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً ) أي قد علمنا علم اليقين بما عنده من وسائل الملك وامتداده، أي: بكل ما لديه من ذلك.

(ثُمَّ
أَتْبَعَ سَبَباً (92)حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ
مِنْ دُونِهِمَا قَوْماً لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً) (الكهف:93)


قوله تعالى: { أَتْبَعَ سَبَباً } يعني سار واتخذ سبباً يصل به إلى مراده.

(
حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ) السدين هما جبلان عظيمان يحولان
بين الجهة الشرقية من شرق آسية، والجهة الغربية، وهما جبلان عظيمان بينهما
منفذ ينفذ منه الناس.


( وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا ) أي: لا بينهما ولا وراءهما.

( قَوْماً ) قيل: إنهم الأتراك.

(لا
يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً) فيها قراءتان: "لاَّ يَكَادُونَ
يُفْقِهُونَ قَوْلاً" و"لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً" والفرق
بينهما ظاهر: لا { يَفْقَهُونَ } يعني هم، لا "يُفْقِهُونَ" أي: غيرهم،
يعني هم لا يعرفون لغة الناس، والناس لا يعرفون لغتهم، هذه فائدة
القراءتين، وكلتاهما صحيحة، وكل واحدة تحمل معنىً غير معنى القراءة الأخرى،
لكن بازدواجهما نعرف أن هؤلاء القوم لا يعرفون لغة الناس، والناس لا
يعرفون لغتهم.


***

(قَالُوا
يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي
الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا
وَبَيْنَهُمْ سَدّاً
) (الكهف:94)


قوله
تعالى: { قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ } وحينئذٍ يقع إشكال كيف يكونوا {
لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً } ثم ينقل عنهم أنهم خاطبوا ذا القرنين
بخطاب واضح فصيح: {{ قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ }؟


والجواب
عن هذا سهل جداً، وهو أن ذا القرنين أعطاه الله تعالى ملكاً عظيماً، وعنده
من المترجمين ما يُعرف به ما يريد، وما يَعرف به ما يريد غيره، على أنه قد
يكون الله عز وجل قد ألهمه لغة الناس الذين استولى عليهم كلِّهم، المهم
أنهم خاطبوا ذا القرنين بخطاب واضح { قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ }،
نادَوه بلقبه تعظيماً له.


(
إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ)يأجوج ومأجوج هاتان
قبيلتان من بني آدم كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن النبي
صلى الله عليه وسلم لما حدَّث الصحابة بأن الله عز وجل يأمر آدم يوم
القيامة فيقول:


"يَا
آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ،
فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟
قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ،
فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِير، وَتَضَعُ كُلّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا،
وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ الله
شَدِيد" [فاشتد ذلك عليهم] قالوا: يا رسول الله، وأيُّنا ذلك الواحد؟ قال:
"أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْكُم رَجُلٌ وَمِنْ يَأْجُوج ومَأْجُوج أَلْفٌ". ثم
قال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ
أَهْلِ الجَنَّةِ..." إلخ الحديث [48].


وبهذا
نعرف خطأ من قال: إنهم ليسوا على شكل الآدميين وأن بعضهم في غاية ما يكون
من القِصَر، وبعضهم في غاية ما يكون من الطول، وأن بعضهم له أذن يفترشها،
وأذن يلتحف بها وما أشبه ذلك، كل هذا من خرافات بني إسرائيل، ولا يجوز أن
نصدقه، بل يقال: إنهم من بني آدم، لكن قد يختلفون كما يختلف الناس في
البيئات، فتجد أهل خط الاستواء بيئتهم غير بيئة الشماليين، فكل له بيئة،
الشرقيون الآن يختلفون عن أهل وسط الكرة الأرضية، فهذا ربما يختلفون فيه،
أما أن يختلفوا اختلافاً فادحاً كما يذكر، فهذا ليس بصحيح.


(مُفْسِدُونَ
فِي الْأَرْضِ )الإفساد في الأرض يعم كل ما كان غير صالح، وغير أصلح،
يفسدونها في القتل، وفي النهب، وفي الانحراف، وفي الشرك، وفي كل شيء، المهم
أنهم يحتاجون إلى أحد يحميهم من هؤلاء.


( فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً) يعني
حاجزاً يمنع من حضورهم إلينا، فعرضوا عليه أن يعطوه شيئاً، وهذا اجتهاد في
غير محله، لكنهم خافوا أن يقول لا، ولا يمكنهم بعد ذلك، وإلاَّ هذا
الاجتهاد: كيف يقولون لهذا الملك الذي فتح مشارق الأرض ومغاربها: { فَهَلْ
نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً) هذا
لا يقال إلاَّ لشخصٍ لا يستطيع. لكنهم قالوا ذلك خوفاً من أن يرد طلبهم،
يريدون أن يقيموا عليه الحجة بأنهم أرادوا أن يعطوه شيئاً يحميهم به من
هؤلاء، قال في الجواب:


( مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً) (الكهف:95)

قوله
تعالى: {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ } { مَا } مبتدأ و{
خَيْرٌ } خبر المبتدأ، يعني الذي مكَّني فيه ربي من الملك والمال والخدم،
وكل شيء، خير من هذا الخرج الذي تعرضونه عليَّ، وهذا كقول سليمان - عليه
الصلاة والسلام - في هدية ملكة سبأ، قال: (أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا
آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ
تَفْرَحُونَ)(النمل: الآية36)وهذا من اعتراف الإنسان بنعم ربه عز وجل التي
لا يحتاج معها إلى أحد.


( فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ )أي: بقوة بدنية لا بقوة مالية؛ لأنه عنده من الأموال الشيء العظيم.

( أَجْعَلْ بَيْنَكمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً) يعني أكبر مما سألوا، هم سألوا سداً، ولكنه قال ردماً، يعني أشد من السد، فطلب منهم:

***

(آتُونِي
زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ
انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ
قِطْراً
) (الكهف:96)


قوله
تعالى: {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ } الزُّبَر يعني القطع من الحديد،
فجمعوا الحديد وجعلوه يساوي الجبال، وهذا يدل على القوة العظيمة في ذلك
الوقت، يعني أرتال من الحديد، تجمع حتى تساوي الجبال الشاهقة العظيمة.


(
حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ) يعني جانبي الجبلين { قَالَ
انْفُخُوا } يعني انفخوا على هذا الحديد، وليس المراد بأفواهكم؛ لأن هذا لا
يمكن، ولكن انفخوا بالآلات والمعدات التي عنده؛ لأن الله أعطاه ملكاً
عظيماً، فنفخوا { حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ
عَلَيْهِ قِطْراً) والحديد معروف أنه إذا أوقد عليه في النار يكون ناراً،
تكون القطعة كأنها جمرة، بل هي أشد من الجمرة، ثم طلب أن يؤتوه قطراً يفرغه
عليه، والقطر هو النحاس المذاب كما قال الله تعالى: ) وَأَسَلْنَا لَهُ
عَيْنَ الْقِطْر)(سـبأ: الآية12)، يعني النحاس أرسله الله تعالى لسليمان،
بدل ما كان معدناً قاسياً يحتاج إلى إخراج بالمعاول ثم صَهْر بالنار، أسال
الله له عين القطر كأنها ماء - سبحان الله -.


قال ذو القرنين: { آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً } فأفرغ عليه القطر - النحاس - فاشتبك النحاس مع قطع الحديد فكان قوياً.

***

(فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً) (الكهف:97)

قوله
تعالى: { فَمَا اسْطَاعُوا } و"ما استطاعوا" معناهما واحد، وسبق في قصة
موسى مع الخضر {ما لم تستطع } و{مالم تستطع).(فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ
يَظْهَرُوهُ) يعني أن يصعدوا عليه؛ لأنه عالٍ؛ ولأن الظاهر أنه أملس، فهم
لا يستطيعون أن يصعدوا عليه.


(
وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً) لم تأتِ التاء في الفعل الأول (اسطاعوا)
وأتت فيه ثانياً، وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، أيهما أشق أن
يصعدوا الجبل أو أن يَنقبوا هذا الحديد؟


الجواب:
الثاني أصعب ولهذا قال: { وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً) لأنه حديد
ممسوك بالنحاس، فصاروا لا يستطيعون ظهوره لعلوه وملاسته، فيما يظهر، ولم
يستطيعوا له نقباً لصلابته وقوته، إذاً صار سداً منيعاً وكفى الله شر هؤلاء
المفسدين وهم يأجوج ومأجوج.


***

(قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً) (الكهف:98)

قوله
تعالى: { قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي } قالها ذو القرنين وانظر إلى
عباد الله الصالحين، كيف لا يسندون ما يعملونه إلى أنفسهم، ولكنهم يسندونه
إلى الله عز وجل وإلى فضله، ولهذا لما قالت النملة حين أقبل سليمان بجنوده
على وادي النمل، قامت خطيبة فصيحة: ) يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا
مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا
يشعرون (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ
أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى
وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ
فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) (النمل:19، أيضاً ذو القرنين رحمه الله قال:


{ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي } وليس بحولي ولا قوتي، ولكنه رحمة به ورحمة بالذين طلبوا منه السد، أن حصل هذا الردم المنيع.

( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي ) يعني بخروج هؤلاء المفسدين.

(
جَعَلَهُ دَكَّاءَ ) يعني جعل هذا السد دكّاً، أي: منهدماً تماماً وسواه
بالأرض، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "وَيْلٌ لِلْعَرَبِ
مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ
وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي
تَلِيهَا" [49]. يعني شيء يسير لكن ما ظهر فيه الشق لا بد أن يتوسع.


( وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً ) فما هو هذا الوعد؟

الجواب:
الوعد هو أن الله سبحانه وتعالى يخرجهم في آخر الزمان، وذلك بعد خروج
الدجال وقتله يخرج الله هؤلاء، يخرجهم في عالم كثير مثل الجراد أو أكثر
"فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا
فِيهَا وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُون: لَقَدْ كَانَ بِهَذِ مَرَّةً
مَاءٌ" ثم "يُحصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ" في جبل الطور،
ويلحقهم مشقة ويرغبون إلى الله تعالى في هلاك هؤلاء، "فَيُرْسِلُ اللهُ
عَلَيْهمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ
نَفْسٍ وَاحِدَةٍ" يصبحون في ليلة واحدة على كثرتهم، ميتين مِيتة رجل واحد،
حتى تنتن الأرض من رائحتهم، فيرسل الله تعالى أمطاراً تحملهم إلى البحر أو
يرسل اللهُ طيوراً فَتَحْمِلُهُمْ إلى البحر[50] ، والله على كل شيء قدير،
وهذه الأشياء نؤمن بها كما أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم، أما كيف
تصل الحال إلى ذلك، فهذا أمره إلى الله عز وجل


(
وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً ) يعني وعد الله تعالى في خروجهم كان {
حَقّاً } أي: لا بد أن يقع كل ما وعد الله بشيء فلا بد أن يقع؛ لأن عدم
الوفاء بالوعد، إما أن يكون عن عجز، أو إما أن يكون عن كذب، والله والله عز
وجل منَزَّهٌ عنهما جميعاً عن العجز، وعن الكذب، فهو عز وجل لا يخلف
الميعاد لكمال قدرته، وكمال صدقه.


***

(وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً) (الكهف:99)

قوله
تعالى: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ } المفسرون الذين رأيت كلامهم
يقولون: { يَوْمَئِذٍ } يعني إذا خرجوا صار "يموج بعضهم في بعض"، ثم
اختلفوا في معنى "يموج بعضهم في بعض" هل معناه أنهم يموجون مع الناس، أو
يموج بعضهم في بعض يتدافعون عند الخروج من السد؟ وإذا كان أحد من العلماء
يقول:


)وَتَرَكْنَا
بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ } يعني بعد السد، صاروا هم
بأنفسهم يموج بعضهم في بعض، فإن كان أحدٌ يقول بهذا، فهو أقرب إلى سياق
الآية، لكن الذي رأيته أنهم يموج بعضهم في بعض يعني إذا خرجوا، {
وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ } أي: يومئذْ يريد الله عز وجل خروجهم.


(
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ) النافخ إسرافيل أحد الملائكة الكرام، وكان النبي
صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاة الليل بهذا الاستفتاح: "اللَّهُمَّ رَبَّ
جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ
عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ
فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ
الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ
مُسْتَقِيم"[51] ، هؤلاء الثلاثة الملائكة الكرام، كل واحد منهم موكل بما
فيه الحياة، جبريل موكل بما فيه حياة القلوب، ميكائيل بما فيه حياة النبات
وهو القَطْر، والثالث إسرافيل بما فيه حياة الناس عند البعث، ينفخ في الصور
نفختين. الأولى: فَزعٌ وصعق، ولا يمكن الآن أن ندرك عظمة هذا النفخ، نفخ
تفزع الخلائق منه وتصعق بعد ذلك، كلهم يموتون إلاَّ من شاء الله، لشدة هذا
النفخ وشدة وقعه، ما يمكن أن نتصور لأن الناس يفزعون، بل فزع من في السموات
ومن في الأرض ثم يصعقون - الله أكبر -. شيء عظيم كلما يتصوره الإنسان،
يقشعر جلده من عظمته وهوله.


النفخة الثانية: يقول الله عز وجل : { فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ } [الزمر: 68 .

النفخة
الثانية يقوم الناس من قبورهم أحياء ينظرون، ماذا حدث؟! لأن الأجسام في
القبور، يُنْزِل الله تعالى عليها مطراً عظيماً ثم تنمو في داخل الأرض
[52]، حتى إذا تكاملت الأجسام تكاملها التام نفخ في الصور نفخة البعث:
(فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ)(الزمر: الآية68).


(فَجَمَعْنَاهُمْ
) أي: جمعنا الخلائق { جَمْعاً } أي: جمعاً عظيماً، فهذا الجمع يشمَل:
الإنس، والجن، والملائكة، والوحوش، وجميع الدواب، قال الله تبارك وتعالى:
(وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ
إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ
ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) (الأنعام:38) كل الخلائق، حتى الملائكة
- ملائكة السماء - كما قال الله : (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً
صَفّاً) (الفجر:22) . يا له من مشهد عظيم، الله أكبر.


***

_________________
يا احلي البلاد يا بلادي


المحكمه هي بيتي
القانون هو طريقي
العداله هي هدفي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://onlinebook.forumegypt.net
ابو ندي
عضو جديد
عضو جديد
avatar

عدد المساهمات : 18
تاريخ التسجيل : 29/06/2011
المزاج : زي الفل

مُساهمةموضوع: رد: تابع تفسير سوره الكهف    الأربعاء يونيو 29, 2011 8:51 pm

مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووووور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
داليا
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

عدد المساهمات : 33
تاريخ التسجيل : 16/07/2011
المزاج : حلو كتير

مُساهمةموضوع: رد: تابع تفسير سوره الكهف    السبت يوليو 16, 2011 4:18 am

merci
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تابع تفسير سوره الكهف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي اون لاين بوك  :: القسم العام :: المنتدي الاسلامي-
انتقل الى: